ابن الأثير

480

الكامل في التاريخ

ذكر ما رأى كسرى من الآيات بسبب رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم فمن ذلك أنّ كسرى أبرويز سكر دجلة العوراء وأنفق عليها من الأموال ما لا يحصى كثرة ، وكان طاق مجلسه قد بني بنيانا لم ير مثله ، وكان عنده ثلاثمائة وستّون رجلا من الحزاة من بين كاهن وساحر ومنجّم ، وكان فيهم رجل من العرب اسمه السايب ، بعث به باذان من اليمن ، وكان كسرى إذا أحزنه أمر جمعهم فقال : انظروا في هذا الأمر ما هو . فلمّا بعث اللَّه محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أصبح كسرى وقد انقصم طاق ملكه من غير ثقل ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، [ فلمّا رأى ذلك حزنه فقال : انقصم طاق ملكي من غير ثقل ، وانحرقت دجلة العوراء ] « شاه بشكست » ، يقول : الملك انكسر . ثمّ دعا كهّانه وسحّاره ومنجّميه ، وفيهم السايب ، فقال لهم : انظروا في هذا الأمر . فنظروا في أمره فأخذت عليهم أقطار السماء وأظلمت الأرض ، فلم يمض لهم ما راموه ، وبات السايب في ليلة ظلماء على ربوة من الأرض ينظر ، فرأى برقا من قبل الحجاز استطار فبلغ المشرق ، فلمّا أصبح رأى تحت قدميه روضة خضراء ، فقال فيما يعتاف : إن صدق ما أرى ليخرجنّ من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عليه الأرض كأفضل ما أخصبت على ملك . فلمّا خلص الكهّان والمنجّمون والسّحّار بعضهم إلى بعض ورأوا ما أصابهم ، ورأى السايب ما رأى ، قال بعضهم لبعض : واللَّه ما حيل بينكم وبين علمكم إلّا لأمر جاء من السماء ، وإنّه لنبيّ بعث أو هو مبعوث يسلب